عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
200
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يا حضرة القدس الذي هو ضوأها * والعارفون تمسكوا بحباله صلى عليك اللّه ما ظهر الدجى * بضحى وهل مهلل بهلاله قال النسفي : كتاب زهر الرياض لما أمر اللّه تعالى جبريل أن يأخذ البراق ذهب إلى الجنة فوجد فيها أربعين ألف براق مكتوبا على جباههم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ورأى فيهم براقا باكيا قد اعتزل وانفرد وحده وترك الأكل والشرب فسأله عن ذلك فقال سمعت باسم محمد منذ أربعين ألف سنة فمنعني الشوق إليه عن الأكل والشرب فأخذه جبريل وهو فوق الحمار ودون البغل وجهه كوجه الآدمي ضخم العينين بسواد دقيق الأذنين لونه كالطاوس وجنبيه كالزهرة وبدنه من الياقوت الأحمر والمرجان ورأسه من المسك الأزفر وهو الذي لا خلط فيه وعنقه من العنبر وأذناه وأكتافه من اللؤلؤ الأبيض مزمومة بسلسلة من ذهب مكللة باللؤلؤ والجوهر عليه راحلة الديباج خطوته مد بصره فأسرجه جبريل بسرج من ياقوت أحمر وألجمه بلجام من زبرجد ، قال في روض الأفكار : لما نزل جبريل قرع حلقة الباب وقال قم يا نائم فقد هيئت لك الغنائم قم يا يتيم أبي طالب فقد هيئت لك المطالب قم يا محمد الليلة ليلتك والدولة دولتك أنت شمس المعارف أنت بدر اللطائف أنت في القيامة ملجأ لكل خائف ما مهدت الدار إلا لأجلك ولا روق كأس الحب إلا لوصلك قم فإن الموائد ممدودة والأيام للقائك معدودة فسمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا جبريل جئتني بآية رحمة أم بآية عذاب فقال إن اللّه تعالى يقرئك السلام ويدعوك إلى حضرته لسر بينك وبينه قال يا جبريل فالكريم يدعوني إليه فما الذي يصنع بي ؟ قال ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال هذا لي فما لعيالي ؟ قال ولسوف يعطيك ربك فترضى ، قال مهلا حتى أتوضأ قال قد جئتك بماء السلسبيل في كوز من الجوهر وطست من ياقوت أحمر وحلة من سندس أخضر وعمامة من نور مكتوب عليها أربعة أسطر : الأول محمد رسول اللّه الثاني محمد نبي اللّه الثالث محمد حبيب اللّه الرابع محمد خليل اللّه قد نزل بها رضوان ومعه أربعون ألف ملك وكانوا قبل ذلك يصلون على صاحب العمامة قبل السماوات والأرض فلما كانت تلك الليلة أخذ رضوان تلك العمامة من الجنة فقالت الملائكة ربنا أنت أمرتنا بالصلاة على صاحب هذه العمامة فشرفنا الليلة بالنظر إليه وأذن لنا بالمسير بين يديه فلما توضأ النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر اللّه جبريل أن يدفع ماء الوضوء إلى ميكائيل فدفعه إليه ثم أمر اللّه ميكائيل أن يدفعه إلى عزرائيل ثم إلى إسرافيل ثم إلى رضوان ثم إلى الجنة أي جنة الفردوس فأمر اللّه تعالى الحور العين أن يمسحن به وجوههن ففعلن فازددن نورا وحسنا ثم قدم جبريل عليه السلام البراق على الصفا فنفر عنه لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لمس الصفا بيده وقال إن من يعبد هذا لشقي والصفا كان صنما على صورة رجل والمروة كان صنما على صورة امرأة فقال له جبريل يا براق أما تستحي من محمد صلى اللّه عليه وسلم فوالذي نفسي بيده ما علا ظهرك أفضل منه فقال البراق : هذا النبي العربي ؟ قال نعم قال هذا صاحب الحوض المورود ؟ قال نعم قال هذا قائد الغر المحجلين ؟ قال نعم قال هذا الشفيع في القيامة ؟ قال نعم فعند ذلك خضع له وقال اركب يا